الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

65

نفحات القرآن

لا يمكن أن يُدرك حياة هذه الدنيا وإن كان بالفرض يمتلك قدرة فكرية عظيمة . وفي الآية الثانية قال تعالى : « فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِى فِيهِ يُصْعَقُونَ » . ( الطور / 45 ) « يصعقون » : من مادة « اصعاق » اشتقت في الأصل من « الصاعقة » ، وبما أنّ الصاعقة لها صوت عظيم بالإضافة إلى أنّها مهلكة فقد فُسِّرت هذه الجملة بهذين المعنيين معاً ، فإن كانت بمعنى الهلاك فتكون دليلًا على إرادة النفخة الأولى وفناء الكون ، كما جاء في الآية : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّموَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ » . ( الزمر / 68 ) وإن كانت كلمة ( صعق ) بمعنى الصوت فإنّها من الممكن أن تكون دليلًا على النفخة الأولى أو الثانية التي هي نفخة يوم القيامة ، فعلى هذا تكون مرادفة للآية السابقة . ورجّح كثير من المفسرين المعنى الأول ، وفي نفس الوقت لم يهجروا المعنى الثاني « 1 » . وأمّا ما احتمله البعض من أنّ الآية تشير إلى هلاك مجموعة من المشركين في غزوة بدر فيبدو بعيداً جدّاً ( بدليل الآية 68 من سورة الزمر التي مرّ ذكرها ) . 34 - يوم يُنفخُ في الصور ورد هذا التعبير أربع مرات في القرآن المجيد ففي الآية الأولى قال تعالى : « وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ » . ( الانعام / 73 ) وفي الآية الثانية قال تعالى : « يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الُمجرِمِينَ يَؤمَئِذٍ زُرْقاً » . ( طه / 102 ) وفي الآية الثالثة قال تعالى : « وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَمَن فِى الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ » . ( النمل / 87 ) وفي الآية الرابعة قال تعالى : « يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأتُونَ افْوَاجاً » . ( النبأ / 18 )

--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان ، ج 9 ، ص 169 ؛ وتفسير القرطبي ، ج 9 ، ص 6247 ؛ وتفسير روح المعاني ، ج 37 ، ص 34 ؛ وتفسير الميزان ، ج 19 ، ص 23 ؛ وتفسير روح البيان ، ج 9 ، ص 205 .